الشيخ محمد تقي الآملي
53
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أولا بالاختيار ، فلا يصح تكليفه عند العقل تسجيلا كما لا يصح بغيره أيضا ، فحديث التسجيل لا يسمن ولا يغني من الجوع لأنه لا كبرى له ولا صغرى ، ( ومنها ) ما اختاره في الفصول من أنه واجب بالأمر الفعلي ، ويكون في حكم المعصية بالنهي السابق الساقط بسبب الاضطرار ، ( ومنها ) ما اختاره في الكفاية من أنه ليس بواجب فعلا ومحكوم بالنهي السابق الساقط ، وهذه الأقوال الأربعة كلها مشتركة في كون المقام من مصاديق الممتنع بالاختيار ، والقول الأول مبنى على القول بصحة تعلق النهي بالممتنع إذا كان الاضطرار إليه بسوء الاختيار مع كون النهي عنه أصليا نفسيا ، والقول الثاني أيضا كالقول الأول لكن مع تبديل الحكم النفسي بالتسجيلى على ما مر ، والقولان الأخيران مبنيّان على امتناع تعلق النهي بالممتنع من التسجيلى وغيره كان الامتناع بالاختيار أولا بالاختيار ، ويفترقان بتعلق الأمر الفعلي به على ما اختاره في الفصول أو بامتناع تعلق الأمر به أيضا على ما اختاره في الكفاية ، ( ومنها ) إنه واجب بالوجوب الفعلي للأمر المتعلق به فعلا وليس بحرام بالنهي عنه لا فعلا ولا بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ، ويكون المقام خارجا عن مورد الامتناع بالاختيار لكي يقال ببقاء النهي فعلا خطابا وملاكا أو سقوطه كك أو سقوط خطابا وبقائه ملاكا ، بل الخروج عن الدار الغصبى مأمور به بالأمر الفعلي بلا تعلق نهى به فعلا ، ولا بالنهي السابق الساقط لعدم تعلق النهي به لا قبل الدخول ولا بعده ، اما بعده فواضح لأنه كما عرفت مأمور بالتخلص من الغصب والخروج تخلص منه ، وأما قبل الدخول فلان النهي عن الخروج اما يكون مطلقا أو يكون مشروطا بالدخول لكن المطلق منه غير معقول وذلك لتحقق الخروج قبل الدخول بمعنى كونه خارجا عن الدار المغصوب والنهي عنه بالنهي المطلق تحصيل للحاصل وهو قبيح بل ممتنع ، فلو كان نهى عنه قبل الدخول لكان مشروطا بالدخول بهذه الصورة ان دخلت الدار المغصوب فلا تخرج عنه وهذا أيضا غير معقول ، بل لو صح التكليف المشروط بالدخول لكان بصورة الأمر هكذا ان دخلت الدار الغصبى فأخرج عنها ، وهذا القول هو المرضى عند الشيخ الأكبر قده وهو الحقيق بالقبول ، وقد بسطنا الكلام في تنقيحه في الأصول بما لا مزيد عليه ، ويترتب عليه صحة الصلاة في حال الخروج في ضيق الوقت ، لعدم اجتماعها مع